RSS

حكايتان محورهما قطعة حلوى

Mon, Sep 22, 2008

منوع

بقلم توفيق منصور

بسم الله الرحمن الرحيم

حكايتان محورهما قطعة حلوى

توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)

   الحكاية الأولى بعنوان (السيد إبراهيم)، وهي عن قصة حقيقية حولَّها إلى فلم (عمر الشريف).. والسيد إبراهيم هو تركي مسلم وصاحب دكان صغير لبيع الأغذية في فرنسا .. حيث كان يتردد عليه الطفل اليهودي (جاد) ابن السبعة أعوام لشراء حاجيات منزلهم.. واعتاد (جاد) كلما أتي لشراء بعض الحاجيات أن يستغفل العم إبراهيم ويسرق قطعة شوكلاته من دكانه.. وفي يوم من الأيام نسي جاد أن يسرق قطعة الشوكلاته التي اعتاد أن يسرقها .. فنادى عليه العم إبراهيم ونبهه إلى أنه نسي أن يأخذ الشوكلاته التي اعتاد أن يأخذها يومياً .. وعندها ندم جاد وطلب من العم إبراهيم أن يسامحه.. فسامحه وطلب منه أن لا يسرق مرة أخرى، ووعده بقطعة شوكلاته مجانية يومياً.. ثم مرت الأيام وأصبحا العم إبراهيم وجاد الصغير أصدقاء، وأصبح جاد كلما واجهته مشكلة ما يلجأ للعم إبراهيم للنصح والمشورة.. وكان العم إبراهيم بدوره كلما أتاه جاد بمشكلة يُخرج كتاباً يحتفظ به في صندوقٍ ويطلب من جاد أن يفتح عشوائياً أية صفحة، ثم يقرأ العم إبراهيم لجاد ويترجم له بعضاً مما في تلك الصفحة.. وعندها يشعر جاد بطمأنينة، ويرتاح نفسياً، ويشعر بأنه وجد الحل الصواب..

  وعندما حانت منية العم إبراهيم أوصى أولاده بأن يهدوا ذاك الكتاب بصندوقه لجاد.. ومع أول مشكلة واجهها جاد لجأ للصندوق وفتح الكتاب الذي به.. ولكنه فشل في الإطلاع عليه، لأن الكتاب كان باللغة العربية التي  يجهلها.. وعندها لجأ جاد لزميل له تونسي  فأفهمه بأن الكتاب هو القرآن الكريم، وعندها أسلم جاد، وسمى نفسه (جاد الله القرآني)، وأخذ عهداً على نفسه بالدعوة للإسلام وخدمة القرآن، وأسلم الكثيرون على يده بأوروبا وأفريقيا.. هذا وتوفي جاد الله وهو في سن الرابعة والخمسين نتيجة للأمراض التي أصابته بأفريقيا في سبيل الدعوة، وقد كان يذكر دوماً بأن العم إبراهيم الذي احتك به لمدة سبعة عشر عاماً لم يقل له أبداً (يا يهودي أو يا كافر) ..

  أما الحكاية الثانية فقد اطلعت عليها بكتابٍ للكاتبة القطرية المتميزة الدكتورة (موزة المالكي) بعنوان (عندما أنفعل أكتب).. ومختصرها أن سيدة اشترت كيس حلوى من بوفيه المطار لتتسلى برفقة كتابٍ لها وهي في حالة انتظار لسفريتها المتأخرة.. فجلست ووضعت كيس الحلوى بجانبها وغرقت بين سطور كتابها .. وفجأة لاحظت بأن الشابة الصغيرة التي تجلس بجانبها قد مدت يدها لكيس الحلوى الموضوع بينهما.. تجاهلتها في بداية الأمر، ولكنها شعرت بالغيظ مع تمادي وإصرار الشابة على مشاركتها قطع الحلوى، الأمر الذي تحول إلى انزعاج وغضبٍ لديها، فتمالكت أعصابها وقالت في نفسها لو لم أكن مهذبة لمنحت هذه المتجاسرة عينا سوداء في الحال..

  وهكذا وفي كل مرة كانت تتناول قطعة حلوى من كيسها كانت الصغيرة تبتسم وتتناول هي أيضا قطعة أخرى.. واستمر هذا الحال والحوار المستنكر بين اعينهما.. ثم أصبحت هناك قطعة واحدة اخيرة بالكيس.. فإذا بالصغيرة وبكل (قوة عين) تتناولها، ثم تقسمها لجزئين، وتناول صاحبة الكيس وبكل ابتسامة النصف الآخر!!.. فقالت السيدة في نفسها يا لها من وقحة إنها حتى لم تشكرني..

  حينها أعلن مكبر الصوت عن حلول موعد رحلة السيدة، فجمعت أمتعتها، وتوجهت إلى بوابة الصعود للطائرة دون أن تلتفت أو تودع الشابة السارقة الوقحة.. وبعد صعودها للطائرة والجلوس في مقعدها وضعت الكتاب في حقيبتها، وكانت المفاجأة أن وجدت كيس الحلوى الذي اشترته ما زال في حقيبتها.. فصرخت بألم يا إلهي لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكا لتلك الشابة وقد قبلت بترحاب مشاركتي لها..

  هذا وتختم الدكتورة موزة المالكي تلك القصة بالتالي .. القصة رمزية وتستحق أن نقف عندها ونتأمل معانيها فكم من مرة كنا نظن عن ثقةٍ ويقين بان شيئاً ما يحصل بالطريقة الصحيحة قبل أن نكتشف متأخرين بأن كنا على خطأ.. وكم من مرة فقدنا الثقة بالآخرين وتمسكنا بآرائنا في الحكم عليهم دون عدل أو إنصاف نتيجة جهلنا أو أفكارنا المتعسفة ودون تروي أو تحقيق.. فلنفكر قبل أن نحكم ونتأنى قبل أن نقرر ولنفتح باباً للحوار مع الأخر قبل مقاطعته..

توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)

 

 

 

2 Comments For This Post

  1. كمال حامد Says:

    قصة جاد الله القرآني في غاية الروعة ، وهي تدل على الفائدة في ممارسة فضيلة التسامح والعفو ، خاصة وأن السارق كان صغيرا والمسروق كان تافها.
    ومنذ سنوات سمعت هنا في السودان هذه القصة من والد أحد الأطفال:
    في مدرسة الأساس التي كان يدرس فيها طفله افتقد الولد أحد أغراضه ، كتاب أو مسطرة أو شيئا من هذا القبيل ، فما كان منه إلا أن توجه إلى مرشد الفصل شاكيا.
    حضر المرشد في حصته كالمعتاد، وقبل أن يبدأ الدرس قام بإلقاء موعظة صغيرة مؤثرة عن السرقة وحرمتها وضررها .
    بعد الدرس ، وبينما كان ولد صاحبنا في فناء المدرسة جاءه وعلى إنفراد أحد زملائه واعترف له بصوت منخفض أنه هو السارق ، وطلب منه أن يسامحه ,وأبدى استعداده لإعادة المسروق .
    الطفل الضحية أخبر أبيه بالقصة ، وطلب مشورته ، فما كان من الأب إلا أن طلب من ابنه وبشكل صارم أن يرفض هذا العرض وألا يعفوا عنه وأن يرفض حتى استرداد المسروق!!
    استمعت مذهولا بنفسي للرجل وهو يحكي هذه القصة متفاخرا، فسألته: لماذا لم يشجع طفله على المسامحة وقبول العفو ؟
    كان رده أن السارق بهذه الطريقة سيستسهل السرقة وسيجرؤ على تكرارها ، وأن خير عقاب له أن لا يتم العفو عنه ، كما أن ابنه إذا سامح لن يكون حقانيا !!
    المحزن أن هذا الولد يعتبر في المجتمع من المتدينين، بل هو إمام مسجد الحي، وتساءلت يومها:متى وكيف نتعلم فضيلة التسامح والعفو؟

  2. سارة منصور Says:

    قصتان جميلتان و الاجمل تعليقك الأخير فالحلم و الصبر و التسامح و العفو و التاني من اهم الأخلاق الإسلامية والقصتان في غاية الجمال و لكن القصة الاولى يجب فعلا ان تنشر للعالم اجمع لعل و عسى ان يغير ذلك من الصورة العنيفة التي يقدح بها ديننا الحنيف.

إترك ردا


+ three = eleven